الصفحة الرئيسية

ميثاق الموقع

أخبار الموقع

قضايا الساعة

اسأل خبيراً

خريطة الموقع

من نحن

توهم خطأ القرآن الكريم في تسمية والد سيدنا إبراهيم عليه السلام (*)

مضمون الشبهة:

يتوهم بعض المشككين أن القرآن لم يوافق الصواب في ذكر اسم والد إبراهيم عليه السلام؛ حيث قال عز وجل: )وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر( (الأنعام: ٧٤)، والتاريخ يقول: إن والد إبراهيم ليس "آزر"، وإنما اسمه "تارح"، فقد جاء في سفر التكوين: "وعاش تارح سبعين سنة، وولد أبرام وناحور وهاران". (التكوين 11: 26)**.

وجه إبطال الشبهة:

المعروف من نسب إبراهيم - عليه السلام - أنه: إبراهيم بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أفكشاذ بن سام بن نوح عليه السلام، فاسم أبيه تارح، وزعم بعض المشككين أن القرآن قد أخطأ فسماه "آزر"؛ وهذا الزعم مردود؛ لأن للعلماء في توجيه الآية عدة آراء؛ منها:

·     قيل: إن "آزر" اسم لعم إبراهيم عليه السلام، وليس اسما لوالده.

·     وقيل: إنه لقب لوالد إبراهيم عليه السلام، وليس اسما له.

·     وقيل: إنه صفة، وليس اسما على الإطلاق.

·  وقيل: إن لوالد سيدنا إبراهيم اسمين علمين؛ أحدهما: "آزر"، والآخر: "تارح"، وعليه فلا خطأ في إطلاق أحدهما عليه دون الآخر، وبهذا ينكشف الوهم عن المتوهمين وتتضح الرؤية لهم.

التفصيل:

توجيه العلماء لكلمة "آزر":

1. قيل: إن "آزر" اسم لعم إبراهيم عليه السلام، وليس اسما لأبيه؛ فكلمة "الأب" من المشترك اللفظي؛ إذ تستخدم للوالد والعم والجد، فلو أطلق دون تقييد بعده؛ فهو للوالد فقط، ولو قيد بذكر اسم بعده لانصرف إلى الأب أو العم أو الجد، ومما يقوي ذلك ما يسمى بـ "المجاز اللغوي"، والذي يراد به استعمال لفظ مكان لفظ لعلاقة التشابه بينهما، فـ "آزر" يراد به العم على سبيل المجاز؛ لأن له من الفضل عليه ما للأب.

والقرآن صريح في أن الأبوة تطلق على الوالد الحقيقي الذي ينحدر الولد من صلبه، وتطلق على أخي الوالد، أي: العم، والدليل على ذلك أن القرآن قال في موضع آخر: )أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق( (البقرة: ١٣٣) [1].

فأطلقت لفظة " آباء" وهي جمع "أب" على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وهو يعلم - أي يعقوب - أن إبراهيم جده، وإسماعيل عمه، وإسحاق أبوه، ومن ثم نفهم أن أبوة إسماعيل ليعقوب إنما هي أبوة عمومة؛ لأن يعقوب ابن إسحاق، وإسحاق أخو إسماعيل، لذلك ذكر الأب وأريد به العم، ويدلنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حينما أخذ عمه العباس أسيرا في بدر فقال: "ردوا علي أبي".[2] وأراد عمه العباس.

فلو ذكر القرآن في كل آياته بالنسبة لإبراهيم كلمة "لأبيه"؛ لانصرف الأمر إلى أبيه الحقيقي، بيد أنه قيد ذكر أبيه بعلم، مما يدل على أنه يقصد به العم[3].

إذن فلا وجه لاتهام القرآن بالخطأ في تسمية والد إبراهيم، إذا كان هذا الاسم وهو "آزر" يطلق على عمه وليس على أبيه المباشر، فالعم كالأب في إمكان إطلاق اسم الأبوة عليه، وكذلك الجد، وليس هذا بغريب في العربية؛ فالعم صنو الأب كما تقول العرب.

2. قيل: إن "آزر" لقب لوالد إبراهيم، وليس اسما له، فاسم أبي إبراهيم: "تارح"، وهذا لاختلاف بين النسابين فيه، و "آزر" لقب لأبيه، مثل يعقوب الملقب بـ "إسرائيل"[4]، ويذكرالعلماء أن: اسم والد إبراهيم: "تارح بن ناحور بن سروج بن راعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أفكشاذ بن سام بن نوح عليه السلام؛ ولقب تارح: آزر"[5].

ومما يؤكد ذلك ما جاء في تفسير القرطبي: أن "آزر" أبو إبراهيم عليه السلام، وهو "تارح"، مثل "إسرائيل" و "يعقوب"؛ فيكون له اسمان، حيث قال مقاتل: "آزر" لقب، "وتارح" اسم، ويجوز أن يكون العكس[6]، وعلى ذلك فإن الآية إنما ذكرت لقب والد سيدنا إبراهيم.

هذا وقد رجح صاحب "المنار" أن "تارح" لقب، و "آزر" هو الاسم، يقول: والأقوى أن له اسمين: أحدهما علم، والآخر لقب، والظاهر حينئذ أن يكون "تارح" هو اللقب، وقد سوغ وجهة النظر تلك بقوله: "تارح" معناه: المتكاسل، وهو لقب قبيح قلما يطلقه أحد ابتداء على ولده، وإنما يطلق مثله على المرء بعد ظهور معناه فيه[7].

3. قيل: إن "آزر" صفة وليس اسما على الإطلاق؛ ولهذا أطلقت الصفة على "تارح" والد سيدنا إبراهيم بدلا من اسمه في الآية الكريمة.

وقيل: إن "آزر": صفة بالفارسية الخوارزمية، بمعنى: الشيخ الهرم؛ كما جاء في "التحرير والتنوير": أن "آزر" وصف، قيل معناه: الهرم بلغة خوارزم، وهي الفارسية الأصلية، وقيل: "آزر": الشيخ، وعن الضحاك أن اسم أبي إبراهيم بلغة الفرس "آزر"[8].

كما أن "آزر" صفة بمعنى: الأعوج، كما جاء في تفسير القرطبي: أن "آزر" كلمة سب وعيب، ومعناه في كلامهم المعوج، وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه، وقال الفراء: هي صفة ذم بلغتهم، كأنه قال يا مخطئ، وجاء عن سليمان التيمي: "الآزر" كلمة سب في لغتهم، بمعنى المعوج، أي: المعوج عن طريق الخير[9].

وقيل: إن "آزر" مشتق من القوة؛ لأن "الأزر" بمعنى: القوة؛ كما قال الجوهري: "آزر" اسم أعجمي، وهو مشتق من "آزر فلان فلانا" إذا عاونه، فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام، وقيل: مشتق من القوة، والأزر: القوة.

ومما سبق نستخلص أن "آزر" إن كانت واردة بمعنى الصفة في القرآن الكريم، فليس في هذا الكلام خطأ في ذكر أبي إبراهيم بها.

4. حتى وإن قيل: إن "آزر" هو اسم لأبي إبراهيم، فما المانع أن يكون لأبيه اسمان علمان يطلقان عليه، وكلاهما صحيح، فقد جاء في "قصص الأنبياء": "لعل لوالد إبراهيم - عليه السلام - اسمان علمان: تارح وآزر"[10].

ومما يؤكد ذلك ما جاء في "تفسير المنار": قال البخاري في "التاريخ الكبير": إبراهيم بن آزر، وهو في التوراة تارح، والله سماه آزر، وإن كان عند النسابين والمؤرخين اسمه تارح ليعرف بذلك. وعقب صاحب "المنار" على كلام البخاري قائلا: "فقد اعتمد أن آزر هو اسمه عند الله، أي: في كتابه، والقرآن هو المهيمن على ما قبله، نصدق ما صدقه، ونكذب ما كذبه"[11]، وعلى هذا يكون له اسمان علمان هما "تارح" في التوراة وعند النسابين، و "آزر" كما جاء في القرآن.

وإطلاق اسمين علمين على شخص واحد أمر شائع ومعروف حتى في عصرنا هذا، نألفه ونعرفه عند كثير من الناس، ولا يستنكره أحد، فيطلق على الإنسان اسم في شهادة ميلاده، يعرف به رسميا، ويطلق عليه آخر في التعامل المباشر مع الأهل والأصحاب.

وقد قيل كذلك: إن "آزر" اسم الصنم الذي كان يعبده: فقد جاء عن مجاهد أنه قال: "آزر لم يكن بأبيه، ولكنه اسم صنم". وقيل: اسم أبيه تارح، واسم الصنم آزر، وعن ابن عباس: "آزر الصنم، وأبو إبراهيم: يازر"[12].

وفي "التحرير والتنوير": "آزر اسم الصنم الذي كان يعبده أبو إبراهيم فلقب به، وأظهر منه أن يقال: إنه الصنم الذي كان أبو إبراهيم سادن[13] بيته. وقيل كذلك: إنه من الممكن أن يكون أهل حاران دعوه آزر حينما خرج مهاجرا إلى هناك؛ لأنه جاء من صقع آزر".

وهذا هو الذي رجحه صاحب "التحرير والتنوير"؛ إذ قال: "والذي يظهر لي أن "تارح" لقب في بلد غربة بلقب آزر باسم البلد الذي جاء منه، ففي معجم ياقوت: آزر - بفتح الزاي وبالراء - ناحية بين سوق الأهواز ورامهرمز، وفي الفصل الحادي عشر من سفر التكوين من التوراة أن بلد تارح أبي إبراهيم هو "أور الكلدانيين".

وفي معجم ياقوت " أور" - بضم الهمزة وسكون الواو - من أصقاع رامهرمز من خوزستان، ولعله هو أور الكلدانيين أو جزء منه أضيف إلى سكانه. ففي سفر التكوين: "وأخذ تارح أبرام ابنه، ولوطا بن هاران، ابن ابنه، وساراي كنته امرأة أبرام ابنه، فخرجوا معا من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان. فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك. وكانت أيام تارح مئتين وخمس سنين. ومات تارح في حاران". (التكوين 11: 31، 32)، فلعل أهل حاران دعوه "آزر"؛ لأنه جاء من صقع آزر"[14].

إذن من كل ما سبق نستخلص أن إطلاق "آزر" على أبي إبراهيم ليس بخطأ على الإطلاق، سواء أكان المقصود عمه، أم كان اللفظ يراد به اللقب لأبيه، أو الوصف، أو حتى الاسم العلم الدال على أبيه، فهو اسم مع اسم ثان له، ففي كل الأحوال لم يخطئ القرآن في وصف أبيه بآزر، ولا تناقض في ذلك مع ما ثبت تاريخيا من أن اسم والد إبراهيم - عليه السلام - هو تارح.

الأسرار البلاغية في الآية الكريمة:

·   في قوله عز وجل: )وإذ قال إبراهيم( إيجاز بالحذف، والتقدير: واذكر جيدا يا محمد الوقت الذي قال فيه إبراهيم لأبيه آزر: )أتتخذ أصناما آلهة( [15].

·   الاستفهام في )أتتخذ أصناما آلهة( استفهام إنكار وتوبيخ، والظاهر أن المحكي في هذه الآية موقف من مواقف إبراهيم مع أبيه، وهو موقف غلظة، فتعين أنه كان عندما أظهر أبوه تصلبا في الشرك، وهو ما كان بعد أن قال له أبوه )لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا (46)( (مريم)، وهو غير الموقف الذي خاطبه فيه بقوله: )إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (42)( (مريم).

وقد تضمن ما حكي من كلام إبراهيم لأبيه أنه أنكر عليه شيئين:

أحدهما: جعله الصور آلهة مع أنها ظاهرة الانحطاط عن صفة الإلهية.

وثانيهما: تعدد الآلهة؛ ولذلك جعل مفعولي "تتخذ" جمعين، ولم يقل: أتتخذ الصنم إلها. وجملة: )إني أراك وقومك في ضلال مبين (74)( (الأنعام) مبينة للإنكار في جملة: )أتتخذ أصناما آلهة(، وأكد الإخبار بحرف التأكيد، لما يتضمنه ذلك الإخبار من كون ضلالهم بينا[16].

 

 


(*) .www.ebnmaryam.com .www.islameyat.com

[1]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم، القاهرة، ط1، 1991م، ج6، ص3733 بتصرف يسير.

[2]. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، باب حديث فتح مكة (36902)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الحجة في فتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة عنوة (5035).

[3]. قصص الأنبياء، محمد متولي الشعراوي، دار القدس، القاهرة، ط1، 1426هـ/ 2006م، ص82.

[4]. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، مج4، ج7، ص311.

[5]. قصص القرآن، محمد بكر إسماعيل، دار المنار للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص57.

[6]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج7، ص22 بتصرف.

[7]. تفسير المنار، محمد رشيد رضا، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1934م، ج7، ص536 بتصرف.

[8]. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، مج4، ج7، ص31 بتصرف يسير.

[9]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج7، ص22.

[10]. قصص الأنبياء، ابن كثير، تحقيق: محمد عبد الملك الزغبي، دار المنار، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م، ص104.

[11]. تفسير المنار، محمد رشيد رضا، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1934م، ج7، ص536 بتصرف.

[12]. تفسير المنار، محمد رشيد رضا، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1934م، ص536.

[13]. السادن: الخادم.

[14]. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، مج4، ج7، ص311، 312 بتصرف.

 [15]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم، القاهرة، ط1، 1991م، ج6، ص3732 بتصرف.

[16]. التحرير والتنوير، محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، مج4، ج7، ص313 بتصرف.

مواضيع ذات ارتباط
إجتمعت الإنس على أمر فلم تجتمع إلا باطلا زائر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , أريد ان أخبركم رأيي بأمر من غير أي تعليق غير صائب لديكم و الله أعلم أريد منكم أن تجاوبوني جواب صحيح من غير أي تأليف زور أو باطل و سؤالي هو ما اسم أب نبينا إبراهيم عليه السلام

الرد زائر
أخي الكريم صاحب التعليق الذى يقول: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , أريد ان أخبركم رأيي بأمر من غير أي تعليق غير صائب لديكم و الله أعلم أريد منكم أن تجاوبوني جواب صحيح من غير أي تأليف زور أو باطل و سؤالي هو ما اسم أب نبينا إبراهيم عليه السلام إن والد إبراهيم عليه السلام اسمه "تارح"، وإنما آذر ـ كما قال العلماء ـ هو اسم لعمه إبراهيم عليه السلام، وليس اسمًا لوالده


أضف تعليقا
عنوان التعليق 
نص التعليق 
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها فقط ولا تعبر عن الموقع
 



 

سلسلة الحوار الحق



برنامج شواهد الحق



برنامج أجوبة الإيمان



برنامج حقائق وشبهات



برنامج الرد الجميل



مناظرات أحمد ديدات



التوراة والإنجيل والقرآن



حقائق قرآنية



لماذا أسلمت



آيات القرآن ودلائل القدرة



صيحة تحذير



لماذا أسلموا



علماء مسلمون



محمد الرسالة والرسول



محمد المثل الأعلى



  المتواجدون الآن
1525
  إجمالي عدد الزوار
4301363

الرئيسية

من نحن

ميثاق موقع البيان

خريطة موقع البيان

اقتراحات وشكاوي

CopyRight BayanElislam
  Design and Development by Www.GoldenDeveloper.Com